الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
330
تفسير روح البيان
ما كانَ أَبُوكِ عمران امْرَأَ سَوْءٍ المرء مع الف الوصل الإنسان أو الرجل ولا يجمع من لفظه كما في القاموس . وسوء بفتح السين وبإضافة امرأ اليه وهي أكثر استعمالا من الصفة والمعنى ما كان عمران زانيا قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما قال الكاشفي [ نبود پدر تو عمران مردى بد بلكه مردى كه مسجد أقصى را اشرف أحبار بود ] وَما كانَتْ أُمُّكِ حنة بنت ؟ ؟ ناقوذ ؟ ؟ بَغِيًّا زانية فمن اين لك هذا الولد من غير زوج وهو تقرير لكون ما جاءت به فريا منكرا وتنبيه على أن ارتكاب الفواحش من أولاد الصالحين أفحش واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا اظهر اللّه في كل زمان نبيا أو وليا يخصه بمعجزة أو كرامة ان ينكر عليه أكثرهم وينسبوه إلى الجنون والضلالة والافتراء والكذب والسحر وأمثالها واما الأقلون فيعرفون ان من سافر عن منزل الجمهور فإنه يرجع عن سفره ومعه من العلوم الغريبة والأحوال العجيبة ما لم يألف بها العقول ولم يشاهدها الانظار فلا يرجعون بالرد عليه بل بالاعتقاد : وفي المثنوى مغز را خالى كن از انكار يار * تا كه ريحان يابد از كلزار يار « 1 » تا بيابى بوى خلد از يار من * چون محمد بوى رحمان از يمن فَأَشارَتْ إِلَيْهِ اى إلى عيسى ان كلموه ليجيبكم ويكون كلامه حجة لي والظاهر أنها حينئذ بينت نذرها وانها بمعزل عن محاورة الانس قالُوا منكرين لجوابها كَيْفَ نُكَلِّمُ نحدث مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ [ در كهواره يعنى در خور كهواره ] صَبِيًّا ولم نعهد فيما سلف صبيا رضيعا في الحجر يكلمه عاقل لأنه لا قدرة له على فهم الخطاب ورد الجواب وكان لا يقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم صالح لقريبه وبعيده وهو هاهنا لقريبه خاصة بدليل انه مسوق للتعجب أو زائدة والظرف صلة من وصبيا حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة كما في قوله تعالى وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * يقول الفقير الظاهر أن كان لتحقيق صباوته فان الماضي دال على التحقق قالَ استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل قال عيسى بلسان فصيح إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أقر على نفسه بالعبودية أول ما تكلم ردا على من يزعم ربوبيته من النصارى وإزالة للتهمة عن اللّه مع إفادة إزالة تهمة الزنى عن أمه لأنه تعالى لا يخص الفاجرة بولد مثله قال الجنيد لست بعبد سوء ولا عبد طمع ولا عبد شهوة وفيه إشارة إلى أن أفضل أسماء البشرية العبودية يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه أنه قال عبد اللّه فوق عبد الرحمن وهو فوق عبد الرحيم وهو فوق عبد الكريم ولذا جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه وكذا عبد الحي وعبد الحق أعلى الأسماء وأمثلها لان بعض الأسماء الإلهية يدل على الذات وبعضها على الصفات وبعضها على الافعال والأولى ارفع من الثانية وهي من الثالثة قيل كان المستنطق لعيسى زكريا وقد أكرم اللّه تعالى أربعة من الصبيان بأربعة أشياء يوسف بالوحي في الجب وعيسى بالنطق في المهد وسليمان بالفهم ويحيى بالحكمة في الصباوة واما الفضيلة العظمى والآية الكبرى ان اللّه تعالى أكرم سيد المرسلين عليه وعليهم السلام في الصباوة بالسجدة عند الولادة بأنه رسول اللّه وشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته وأكرم بالنبوة في عالم الأرواح قبل الولادة والصباوة وكفى بذلك اختصاصا وتفضيلا
--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان اين تفسير حديث كه أهل بيتي كمثل سفينة نوح إلخ